عماد الدين الكاتب الأصبهاني

220

خريدة القصر وجريدة العصر

لي القلب ، إلا أنّه تابع لهم ، * فإن لم يكن فوق الرحال فمجنوب « 5 » هم أودعوا قلبي جوى غير نازح * وكلّ فؤاد داخل الحبّ مشعوب « 6 » * * * ومنها : وعيس تخطّت بي التنائف ، بعد ما * غطاني من الليل الستور الغياهيب « 7 » أجشّمها هول السرى ، فتجوب بي * مجيب الصدى فيه إذا ما عوى الذيب « 8 » لقصد ( عميد الدولة : ابن محمّد ) * بمدح ، عليه ، ما بقي الدهر ، مقضوب « 9 »

--> ( 5 ) الرحال : جمع الرحل ، ورحل البعير : ما يوضع على ظهره للركوب . المجنوب : المقود إلى الجنب . ( 6 ) الجوى ، اشتداد الوجد من عشق أو حزن . النازح : البعيد . داخل الحبّ : داخله الحب . المشعوب : من الشعب ، وهو التفرق ، واستعمل في الضدّ ، فقيل : شعب الصدع شعبا : لمّه وأصلحه . ( 7 ) العيس : ( ص 46 / ح 7 ) . التنائف : جمع التنوفة ، وهي الفلاة لا ماء فيها ولا أنيس . غطا الليل يغطو غطوا وغطوا : أظلم وسترت ظلمته كل شيء ، و - غطا الشيء ، وعليه ، غطوا : وأراه وستره . الغياهيب : جمع الغيهب : الظلمة ، زاد فيها الياء على قاعدة الكوفيين في أمثالها من الجموع . ( 8 ) اجشمها : أكلفها على مشقة منها . السرى : سير الليل خاصة . تجوب : تقطع . الصدى : رجع الصوت يرده الجبل ونحوه . الذيب : الذئب ، سهلت همزته فقلبت ياء لتجانس حرف التأسيس قبل روي الأبيات . ( 9 ) ما بقي : ما ، مصدرية ظرفية ، أي مدة بقاء الدهر . المقضوب : أراد المرتجل المقصور على الممدوح ، وأصل ذلك أن يقال : قضبت الدابة ، واقتضبتها : إذا ركبتها قبل أن تراض ، وكل من كلفته عملا قبل أن يحسنه فقد اقتضبته ، وهو مقتضب فيه ، واقتضاب الكلام ارتجاله .